أحمد بن محمد بن علي العاصمي

31

العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى

عروة بن الزبير ، عن أبيه ، عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص قال : قلت له : ما أكثر ما رأيت قريشا أصابوا من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيما كانوا يظهرون من عداوته ؟ قال : حضرتهم وقد اجتمعوا أشرافهم يوما في الحجر ، فذكروا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقالوا : ما رأينا مثل ما صبرنا عليه من أمر هذا الرجل قطّ ! سفّه أحلامنا وشتم آبائنا وعاب ديننا وفرّق جماعتنا وسبّ الهتنا ، لقد صبرنا منه على أمر عظيم أو كما قالوا « 1 » . فبينا هم كذلك ، إذا طلع النبي صلى اللّه عليه فأقبل يمشي حتّى استلم الركن ثمّ مرّ بهم طائفا بالبيت ، فلمّا أن مرّ بهم غمزوه ببعض القول ، قال / 22 / : فعرفت في وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه ثمّ مضى ، فلمّا مرّ بهم الثانية غمزوه بمثلها ، فعرفت ذلك في وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثمّ مضى ، ثمّ مرّ بهم الثالثة فغمزوه بمثلها فوقف [ عليهم النبي صلى اللّه عليه وسلم ] ثمّ قال لهم : أتسمعون يا معشر قريش ؟ أما والّذي نفس محمّد بيده لقد جئتكم بالذبح ! ! ! قال : فأخذت القوم كلمته حتّى ما منهم رجل إلّا لكأنّما على رأسه طائرا واقعا حتّى أنّ أشدّهم فيه وصاة قبل ذلك ليرفؤه « 2 » بأحسن ما يجد من القول حتّى أنّه ليقول : يا أبا القاسم انصرف راشدا فو اللّه ما كنت جهولا ! ! !

--> ( 1 ) هذا هو الظاهر المذكور في السيرة النبوية - لابن هشام - : ج 1 ص 309 ، وفي أصلي من مخطوطة زين الفتى هكذا : « قلت له : ما أكثر ما رأيت قريشا أصابت من رسول اللّه صلى اللّه عليه ؟ فقالوا : ما رأينا مثل ما صبرنا عليه من هذا الرجل فيما كانت يظهر عداوته ؟ قال : قد حضرتهم يوما وقد اجتمع أشرافهم في الحجر فذكروا النبي صلى اللّه عليه فقالوا : ما رأينا مثل ما صبرنا عليه من هذا الرجل قطّ ؟ سفّه أحلامنا وشتم آبائنا وعاب ديننا وفرّق جماعتنا وسبّ الهتنا ، لقد صبرنا منه على أمر عظيم أو كما قالوا . . . » . ( 2 ) كذا في سيرة ابن هشام ، وفي أصلي : « فأخذت القوم كلمته حتّى ما منهم من رجل إلّا لكأنّما على رأسه طائرا واقعا ؟ حتّى أنّ أشدّهم فيه وصاة قبل ذلك له فاده بأحسن ما يجد من القول . . . » . والوصاة : الوصيّة . ويرفؤه : يداريه . يرفق به . يسكّنه .